ابن عربي

332

مجموعه رسائل ابن عربي

الحرام فيهما ليس بمحمول على النبيذ وإنما ظهر حكمة في النتيجة وهكذا في جميع الأمر المعلوم حكمه عند المحققين لأن المعلومات في نفسها على هذه الحالة وإنما الذي يعسر العلم بها وهو عزيز فعلم المناسبة شريف لا يعلمه إلّا الراسخون في العلم والعين فإذا تقرر هذا فأية فائدة تكون للعين إذا إذا لم تلتذ بالمشاهدة وارجع فتثبت بهذا كله أن طي الأرض للعبد في العالم الكبير إنما هو نتيجة عن طي العبد أرض جسمه بالمجاهدات وأصناف العبادات ، إقامته على طوي الليالي ذوات العدد وهذا جربناه ودل عليه العلم فحصلت معرفتان ذوقية وهي علوم الأحوال وهو مشاهدة الطي خاصة ويشارك فيه كل من طويت له غير أن الفضل إنما يقع بيننا فيما ذكرناه من معرفة السبب المولد له إذ لصاحب هذا المقام أعمال كثيرة خلاف هذا ولكنه لا يدري أي عمل منها أنتج له طي الأرض فالحمد للّه على ما ألهم وأن علمنا ما لم نكن نعلم وكان فضل اللّه علينا عظيما . فصل : كما أن المشي على الماء لمن أطعم الطعام وكسي العراة إما من ماله أو بالسعي عليهم أو علم جاهلا وأرشد ضالا لأن هاتين الصفتين سر الحياتين الحسية والعلمية وبينهما وبين الماء مناسبة بينه فمن أحكمها فقد حصل الماء تحت حكمه إن شاء مشي وعليه وإن شاء زهد عنه فيه على حسب الوقت وكذلك إحياء الموتى بالجهل بالحياة العلمية ولست أقطع بهذه الكرامات ولا بد وإنما أقول إن حصلت فهذه أسبابها ومن ههنا مأخذها ومنشأها وإن لم تحصل فليس حظ العارف فيها وإنما حظه في منازلها وسرائرها . فصل : كما أن الذي يمشي في الهواء لم يصح له حتى ترك هواه فيكون إذ ذاك مرادا لا مريدا ولهذا قيل لبعضهم وقد رؤي يمشي في الهواء بم نلت هذه الكرامة فقال ( رضي اللّه عنه ) تركت هواي بهواه فسخر لي هواه وفي رواية فأقعدني في هواه والعلم والحكمة إنما هي في معرفة المناسبات قضاء عقليا وقضاء إلهيا حكميا ومن قال أن اللّه تعالى يفعل خلاف هذا فليس عنده معرفة بمواقع الحكم فإن اللّه تعالى قال : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ يعني أيام الصوم ولم يقل أشهدوا ولا أسمعوا وإنما جوزوا من حيث عملوا وقال تعالى : فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وقال تعالى : أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى وقال تعالى : إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ وقوله سبحانه وتعالى : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ